مجد الدين ابن الأثير
101
المختار من مناقب الأخيار
فتبطل أيمانهم . فضحك المنصور وقال : يا ربيع ، لا تعرّض لأبي حنيفة . فلمّا خرج قال له الربيع : أردت أن تشيط دمي « 1 » ؟ قال : لا ، ولكنّك أردت أن تشيط بدمي فخلّصتك ، وخلّصت نفسي . وقال عبد الواحد بن غياث : كان أبو العباس الطّوسي سيّئ الرّأي في أبي حنيفة ، وكان أبو حنيفة يعرف ذلك ، فدخل أبو حنيفة على أبي جعفر أمير المؤمنين ، وكثر الناس . فقال الطّوسي : اليوم أقتل أبا حنيفة . فأقبل عليه ، فقال : يا أبا حنيفة ، إنّ أمير المؤمنين يدعو الرجل منّا ، فيأمره بضرب عنق الرّجل ، لا يدري ما هو ، أيسعه أن يضرب عنقه ؟ فقال : يا أبا العباس ، أمير المؤمنين يأمر بالحقّ أو بالباطل ؟ قال : بالحقّ . قال : أنفذ الحقّ حيث كان ، ولا تسأل عنه . ثم قال أبو حنيفة ( 3 لما قرب منه 3 ) « 2 » : إنّ هذا أراد أن يوثقني فربطته « 3 » . وقال محمد بن فضيل الزاهد : سمعت أبا مطيع يقول : مات رجل وأوصى إلى أبي حنيفة وهو غائب ، فقدم أبو حنيفة فارتفع إلى ابن شبرمة ، وادّعى الوصيّة ، وأقام البيّنة أنّ فلانا مات وأوصى إليه ، فقال له ابن شبرمة : يا أبا حنيفة ، احلف أنّ شهودك شهدوا بحقّ . قال : ليس عليّ يمين ، كنت غائبا . قال : ضلّت مقاليدك يا أبا حنيفة . قال : ضلّت مقاليدي ؟ ! ما تقول في أعمى شجّ ، فشهد له شاهدان أنّ فلانا شجّه ، أعلى الأعمى يمين أنّ شهوده شهدوا بالحقّ ولا يرى « 4 » ؟ وقال النضر بن محمد : دخل قتادة الكوفة ، ونزل في دار أبي بردة ، فخرج يوما ، وقد اجتمع إليه خلق كثير ، فقال قتادة : واللّه الذي لا إله إلّا هو
--> ( 1 ) أشاط دمه وبدمه : أذهبه ، أو عمل في هلاكه ، أو عرّضه للقتل . القاموس . ( 2 ) ( 3 - 3 ) ما بينهما ليس في ( ب ) ، وفي تاريخ بغداد : لمن قرب . ( 3 ) تاريخ بغداد 13 / 366 . ( 4 ) تاريخ بغداد 13 / 348 .